محمد حسن المرتضوي اللنگرودي
51
طلوع الفجر في الليالي المقمرة
وذلك أنّ تغيّر الماء ، تارة يكون حسيّا يدرك بإحدى الحواسّ الظاهرة بأن كان تغيّر لونه مبصرا بالباصرة ، وطعمه مذوقا بالذائقة وريحه مشمومة بالشامّة . وأخرى يكون واقعيّا بأن يكون له وجود واقعيّ فيه ولكنّه لم يظهر للحسّ لضعفه كما إذا ألقي مقدار من الدم في الماء مثلا بحيث لم يوجب تغيّر الماء حسّا مع القطع بحصول تغيّر الماء بذلك واقعا لانتشار أجزاء الدم فيه وتغيّر لون الماء به ولكن لم يكن بحيث يظهر لونه على الحسّ وثالثة يكون تقديريّا بحيث لم يظهر أثر النجاسة فيه إمّا لعدم المقتضي للتغيّر بأن كان الدم الملقى في الماء رقيقا خفيف اللّون بحيث لو كان ذلك المقدار من الدم غليظا شديد اللّون لأوجب ذلك المقدار تغيّرا في الماء . وإمّا لعدم الشرط بأن كان الهواء مثلا باردا بحيث لو كان حارّا لا وجب التغيّر لأنّ للحرارة شرطيّة في تعفّن الميتة مثلا أو سرعته ، فإن وقعت الميتة في الماء في الشتاء ومضت عليه أيّام بحيث لو كانت في الصيف لأوجب تغيّره ، فعدم تغيّر الماء في الشتاء لعدم الشرط . وإمّا لوجود المانع عن ظهور التغيّر في الباصرة مثلا كما لو لوّن الماء بلون أحمر طاهر ، فوقع فيه الدم ولم يظهر أثره للباصرة ولكن يكون ذلك بحيث لو لم يكن الماء ملوّنا لأوجب تغيّره .